السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
230
فقه الحدود والتعزيرات
أقول : إنّه لم يظهر لنا إجماع في مسألة انفساخ الزوجيّة إذا ارتدّت المرأة ، وذلك لأنّ المسألة لم تكن معنونة في كلمات جمع كثير من القدماء مع أنّهم تعرّضوا لمسألة انفساخ الزوجيّة فيما إذا ارتدّ الرجل ، وعلى هذا فما مرّ في بعض العبارات من إلحاق ارتداد المرأة بالرجل في الحكم المذكور للإجماع المركّب غير خالٍ عن الإشكال . فالحقّ أن يقال : إذا ارتدّت المرأة عن الإسلام إلى غير اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة ، فتشملها الآية الشريفة وتبين من زوجها في الحال لو لم يدخل بها ، وأمّا لو حصل ارتدادها بعد دخول زوجها بها ، فحيث لم يكن هناك دليل على إلحاقها بالرجل المرتدّ ، فالأحوط فيما إذا تابت قبل انقضاء عدّتها أن يطلّقها الزوج لو لم يرغب باستمرار نكاحها كما أنّ الأحوط فيما إذا رغب باستمراره هو إجراء صيغة النكاح . وأمّا لو ارتدّت إلى اليهوديّة أو النصرانيّة أو المجوسيّة ، فنحن وإن ذهبنا في كتاب النكاح إلى جواز نكاح الكتابيّة ابتداءً - كما مال إلى ذلك بعض الأصحاب أيضاً « 1 » - ومستندنا في ذلك جملة من الأخبار المعتبرة « 2 » إلّا أنّه نحكم بعدم جوازها في المقام لانصراف الأخبار من المرتدّة وبقائها تحت عموم الآية الشريفة وذلك لعدم الإقرار على دينها ؛ والآية الشريفة كما تدلّ على حرمة نكاحها ابتداءً تدلّ على حرمتها استمراراً . ولكن مع ذلك فمقتضى الاحتياط في المقام بملاحظة أهمّيّة أمر الفروج أن يطلّقها الزوج بعد حصول الردّة في صورة عدم دخوله بها ويطلّقها بعد انقضاء العدّة وعدم رجوعها إلى الإسلام في صورة دخوله بها كما أنّ الأحوط فيما إذا رجعت هو إجراء صيغة
--> ( 1 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 7 ، صص 360 و 361 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، صص 248 و 249 ، مفتاح 706 - جواهر الكلام ، ج 30 ، صص 27 - 43 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 إلى 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ج 20 ، صص 536 - 546 .